أبو علي سينا
501
رسائل ( ط بيدار )
الطرفين الّا ان ما يعرض من الشبهة في ذلك يعرض مثله في وجود البارئ بلا نهاية لاوّله ، وليس ذلك بمستحيل في العقل ، وانّما المستحيل ان يوجد زمان متناهي الطرفين لا نهاية له أو يوجد « 1 » لا نهاية في زمان له نهاية بالفعل . وامّا سؤالك البرهان على مغزى الفيلسوف بتنزيه البارئ عن التعطيل عن الفعل ، فمبحث عظيم اجلّ من هذه المباحث واغمض ، وسيتبيّن لك إذا قرأت كتاب ماطافوسيقا « 2 » بالتحقيق ان شاء اللّه . وامّا فحش هذا الكلام وانّه يؤدى إلى الاستغناء عن البارئ فتوهّم خطاء ، لانّ كونهما معا على رأيه لا يمنع ان يكون أحدهما محتاجا إلى الاخر متعلّقا وجوده به ، كضوء الشمس واللون في الجسم لا يوجب وجودهما معا ان يكون الضوء واللون قائمين بذاتيهما غير محتاجين إلى قوام غيرهما . وامّا توصيتك بحقّ يحيى النحوي فانّى أرجو ان يكون الذي قرأ كل تفسير ليحيى النحوي في هذه العلوم وعرف حقائقها والصحيح والفاسد منها ، اعرف بحقه ممّن سواه ، وانّما خفى عليك قصد الحكيم في ذلك الفصل لانّه حسب انّك نظرت في كتابه الذي ردّ فيه على أرسطو مموّها على النصارى حين نسبوه الكفر وألبّوا على قتله فموّه
--> ( 1 ) يوجد : يؤخذ M ( 2 ) ماطافوسيقا : ماطاطاقوسيقا T M